المحقق البحراني

309

الكشكول

بعد ذلك عينك البحرين ووا أسفا مما يحل بك من مكحولة العين ، وكأني برنة عليك بعد الدخول وثياب مقطعة منك بعد ضرب مخمول وأنت مع ذلك تستغيث فلا تغاث ، ومن أين من أيدي الصقور الخلاص للبغات وأنّى لك بالخلاص ولات حين مناص حتى إذا انتهزت الفرصة للهرب بعد أن سقيت كأس الغصة وقضوا ملك الإرب اختفيت ببيت الهمة وانتدبت بها لهذه الملمة ، وشغفت بها في محض ذلك الرين ولو استعنت بها في ذلك بالشيخ حسين ، ولكن هيهات هيهات كيف يمحي ذلك من ألواح قلوبهم أو تندمل عليه في المضاجع جراح جنوبهم ، يتوقعون قدوم ذلك المولود الأعجمي عليهم صبحا وعصرا ويتجرعون من نظره علقما ودفاعا مرا ، ولكن لعل بواسطة كون الشيخ هو الملتمس يرخصون لك بالجلوس في ناحية من المجلس شعرا : ولقد عهدتك منصفا متورعا * في القول والأفعال لا متشرعا قد كنت ألف منك قدما شرعة * للسالكين تضيء وهجا مهيعا وطريقا للطارقين مساعة * أودعتها بحرا لحلمك مترعا وجناب قدسي قد تقدس إن أمري * متلوث بصدى الصدور مصدعا والآن لاح لدي منك بوارق * برقت سحائبها وسخت يرمعا وهدير أقلام الملام لقد عدا * من طوره متجاوزا متتابعا من بين وعظ تارة وشتيمة * أخرى فما أحراه لو قد ضيعا فعلام خالفت الصفاء أخا الوفا * ورميت خلا بالخصاصة مولعا ولقيته بوقاحة وقباحة * ما كان يأمل أن يكون تضيعا وهذه نفثة مصدور جرى بها القلم ووعكة مضرور أدبه الألم ، وكأني بمن يقول : سيأتي الجواب عن هذه الرسالة بما يصدع مقالها . فقلت له : إن عادت العقرب عدنا لها . ولسنا بحمد اللّه ممن يعتدي ويتعدى الحدود أو يرتدي برد الخمول لتصعر منه الخدود ، ولا ممن تداس منه الأكناف ولو برشق الحواجب ولا من تركب منه الأكتاف ولو نال به أعلى المطالب ، فكيف وأنّى ومتى ذلك يكون وأنا ابن من لا يجاري في فن من الفنون إلا خلد صناديده في أضيق السجون ولا ترشق لديه نصال السهام إلا بدر راميها بضربة على الهام فألقاه مقطرا على الرغام متجرعا كئوس الحمام ، وهذه اللبوة من ذلك الأسد تقفو أثره في كل وجه سديد وأسد وتحذو حذوه لا تثنى ولا ترد ، ولنقطع الكلام على حمد الملك العلام والصلاة على خيرته من الأنام ليكون على حذو الافتتاح الاختتام .